صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

26

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فمن رام بيان الوجود بأشياء على أنها هي اظهر منه فقد أخطأ خطا فاحشا ولما لم يكن للوجود حد فلا برهان عليه ( 1 ) لان ( 2 ) الحد والبرهان متشاركان في حدودهما على ما تبين في القسطاس وكما أن من التصديق ما لا يمكن ادراكه ما لم يدرك قبله أشياء اخر مثل ان نريد ان نعلم أن العقل موجود نحتاج أولا إلى أن نحصل تصديقات أخرى ولا محاله ينتهى إلى تصديق لا يتقدمه تصديق آخر

--> ( 1 ) ولعلك تقول ان انتفاء الحد يستلزم انتفاء عله القوام ولا يلزم منه انتفاء عله الوجود وانتفاء البرهان على الشئ مبنى على انتفاء العلل الأربع فاعلم انا قد نقلنا عن المصنف آنفا ان ما سوى الواجب تعالى زوج تركيبي له مادة وصوره فانتفاء عله القوام ولو كانت مثل المادة والصورة العقليتين يستلزم انتفاء عله الوجود فقوله قده في كتابه المبدء والمعاد وإذ لا حد له ولا عله له فلا برهان عليه تأكيد لدفع الشبهة والاكتفاء بنفي الحد جيد أيضا فلا تناقض والنقض بحقيقة وجود الممكن إذ لا حد لحقيقة الوجود مع وجود البرهان عليه لأنه مجعول بالذات مردود لأنه أن أريد بوجود الممكن وجوده بما هو وجود فكما لا حد له لا برهان عليه وان أريد بما هو مقيد فكما ان عليه برهانا كذلك له حد فافهم . ثم لعلك تعود وتقول ان ما لا حد له لا برهان لم عليه فلم لا يجوز أن تكون برهان ان عليه وأيضا وقد يبرهن بشئ على شئ وليس أحدهما عله للاخر ولا معلول له كقولنا كل انسان ضاحك وكل ضاحك كاتب فان الضحك والكتابة ليس شئ منهما عله للاخر بل هما معلول عله ثالثه . قلت البرهان عند الإلهيين في اصطلاح منحصر في اللم قال الشيخ في الهيات الشفاء لا حد له وبرهان عليه بل هو البرهان على كل شئ بل انما عليه الدلائل الواضحة انتهى ومن ثم قالوا ذوات الأسباب لا تعرف الا بأسبابها وان اطلق الإلهي بما هو منطقي البرهان على الأني أيضا وقال في النجاة البرهان المطلق هو برهان اللم انتهى وفيما هما معلولا عله ثالثه جواب آخر وهو انه في الحقيقة يستدل بأحد المعلولين على العلة وبها يستدل على المعلول الاخر الذي هو المطلوب فكأنه قيل في المثال المذكور الانسان ضاحك وكل ضاحك ذو نفس ناطقه وكل ذي نفس ناطقه من خواصه الكتابة بالقوة فيؤول إلى اللم س ره ( 2 ) والمراد بالحدود في الحد اجزائه وبالحدود في البراهين الحدود الوسطى والجمعية باعتبار المواد ه‍ ره